الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
اقتصاد

هل الهبوط الحالي فرصة لشراء الذهب؟

كيف يفكر الخبراء والبنوك المركزية؟

مشاركة:
هل الهبوط الحالي فرصة لشراء الذهب؟

خفض عدد من البنوك والمؤسسات المالية العالمية توقعاتها لأسعار الذهب، إذ قلص دويتشه بنك وجولدمان ساكس مستهدفاتهما السعرية، بينما استبعد بنك أوف أمريكا وصول الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأوقية في الوقت الحالي، مرجعًا ذلك إلى قوة الدولار، واستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وتراجع التدفقات الاستثمارية.


كما توقع قسم الأبحاث العالمية في بنك أوف أمريكا أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2026، بواقع 0.25% في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، بينما رجح دويتشه بنك تنفيذ زيادتين فقط خلال سبتمبر وديسمبر، في حين لا تزال مؤسسات مالية أخرى تتوقع تثبيت أسعار الفائدة دون زيادات إضافية.

وقال خبراء في سوق الذهب واقتصاديون، إن المستثمرين لا ينبغي أن يبنوا قراراتهم على حركة الأسعار اليومية فقط، إذ لا تزال الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير للأصول، فيما يواصل الذهب الاحتفاظ بعوامل دعمه الأساسية، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، وإن اختلفت آراؤهم بشأن قدرة هذه العوامل على وقف موجة الهبوط الحالية.

وأوضحوا ، التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب تجعل المستويات الحالية مناسبة للشراء التدريجي للمستثمرين على المدى الطويل، رغم توقعات باستمرار الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأضافوا أن موجة الهبوط الحالية جاءت نتيجة قوة الدولار، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، إلى جانب إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية العالمية، بينما لا تزال العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل قائمة.

وشهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا حادًا خلال شهر يونيو، لتفقد أكثر من 14% من قيمتها، بفعل عاملين رئيسيين؛ الأول هبوط أسعار المعدن النفيس عالميًا، والثاني انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما ضاعف خسائر الذهب داخل السوق المصرية.

وكان الذهب قد واصل مكاسبه مع بداية العام الجاري، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي عالميًا بنهاية يناير الماضي، بعدما لامست الأوقية نحو 5600 دولار، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية ذروته مطلع مارس الماضي عند نحو 7660 جنيهًا.

لكن اتجاه السوق تغير مع انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة التركيز على التضخم الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما دعم الدولار وأضعف الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

وتراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 980 جنيهًا منذ بداية يونيو، لينخفض من 6770 جنيهًا إلى نحو 5790 جنيهًا خلال منتصف تعاملات اليوم، بنسبة هبوط بلغت 14.4%.

وخلال الأسبوع الماضي، هبطت أسعار الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ عدة أشهر، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع قرب 4088 دولارًا للأوقية.


التوترات الجيوسياسية ما زالت تدعم الذهب

قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، إن الأسعار الحالية تمثل فرصة مناسبة للراغبين في الادخار طويل الأجل، مشيرًا إلى أن من يمتلك سيولة يمكنه توجيه جزء منها إلى الذهب، مع اتخاذ قرارات الشراء بناءً على أوضاع السوق الحالية وليس انتظار توقعات يصعب الجزم بها.

وأشار إلى أن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية ليست العامل الوحيد المؤثر في حركة الذهب، موضحًا أن السوق العالمية لا تزال تخضع لمجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية.

وأضاف أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي ما زالت قائمة، سواء فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية أو التوترات بين الصين وتايوان، فضلًا عن استمرار هشاشة اتفاقات التهدئة في بعض مناطق الصراع، وهي عوامل تحافظ على جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأوضح أن تأثير التطورات الجيوسياسية قد يفوق أحيانًا أثر قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لذلك فإن حركة الذهب لا ترتبط فقط بمسار الفائدة الأمريكية.

الذهب ما زال في مرحلة تصحيح

وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الذهب لا يزال يتحرك داخل موجة تصحيح قد تستمر خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن تتواصل الضغوط على الأسعار مع بقاء احتمالات التراجع إلى مستويات 3800 ثم 3700 دولار للأوقية، نتيجة استمرار إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية العالمية.

هل أعجبك هذا المقال؟

التعليقات

أضف تعليقك